الشيخ الجواهري
36
جواهر الكلام
والدروس والبيان ، بل حكى جماعة عليه الشهرة ، خلافا لجماعة من متأخري المتأخرين ، فاختاروا العدم كصاحبي المدارك والذخيرة وغيرهما ، وهو المنقول عن المفيد والعلامة في المختلف ، وربما احتمله عبارة النهاية المتقدمة ، وقد سمعت عبارة الوسيلة والمهذب والغنية والمبسوط . وعلى كل حال فحجة المشهور الأصل ، والمناقشة فيه بأن الطهارة لغة النظافة والنزاهة ، وليس لها وضع شرعي بالنسبة إلى إزالة النجاسة ، فهي في الحقيقة كألفاظ ، المعاملة ونحوها ، وما اعتبره الشارع في بعضها كالتطهير وبالماء بالغسلتين ونحوه إنما هو على وجه الشرطية ، فيتجه حينئذ نفي ما شك فيه منها ، ويكون الأصل في كل ما أزيل حسا أن يكون طاهرا شرعا ، سيما بما علم من الشارع جعله مزيلا لها في الجملة ، ففيها أولا عدم وجود لفظ التطهير بالحجر في المقام حتى يتمسك بما سمعت ، وثانيا لفظ الطهارة وإن لم يكن لها وضع شرعي إلا أن لها مرادا شرعيا غير المعنى اللغوي ، كما يرشد إليه استعمال لفظ النجس الغير المستقذر شرعا ، فالمراد من الطهارة حينئذ شرعا رفع المنع الشرعي ، وهو لا يحصل العلم به إلا من قبل الشرع ، فكل ما ثبت ممنوعية الصلاة فيه يستصحب بقاؤه حتى يعلم الرفع من الشرع ، فتأمل . وقول أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) في صحيح زرارة : " لا صلاة إلا بطهور ، ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السنة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " فإن قوله يجزيك يشعر بأنه أقل ما يجزيك ، مضافا إلى قوله ( عليه السلام ) بذلك جرت السنة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقوله أيضا ( 2 ) في خبر زرارة : " جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان " وقوله ( عليه السلام ( 3 ) أيضا : " يجزي من الغائط المسح بالأحجار ، ولا يجزي من البول إلا الماء " لأن أقل الجمع ثلاثة ، كالخبر المنقول عن الخصال عن
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 3 - 2 ( 3 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 3 - 2